الشهيد الثاني
395
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
المسكرات لعموم قول النبيّ : « كلّ مسكر خمر » ( 1 ) وقول الكاظم عليه السلام : « كلّ ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » ( 2 ) . وفرّق الصدوق بين القطرة من الخمر والكثير منه ، فأوجب في الأوّل عشرين دلواً ( 3 ) استناداً إلى رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام ( 4 ) . ويعقل الفرق كما عقل في الدم إذ ليس أثر القطرة فيه كأثر ما يصبّ صبّاً لشيوعه في الماء . ويؤيّده إمكان حمل المطلق على المقيّد وإن كان العمل على المشهور . ( والفقّاع ) لقول الصادق عليه السلام : « إنّه خمر مجهول » ( 5 ) فما دلّ على الخمر من الحكم كافٍ في الدلالة عليه ، وسيأتي بيانه إن شاء اللَّه . وهل يلحق به العصير العنبي بعد اشتداده بالغليان ؟ رجّحه الشهيد في الذكرى محتجّاً بشبهه به ( 6 ) . ويشكل بأنّ مجرّد المشابهة غير كافٍ في الحكم ، وإنّما الحق الفقّاع للنصّ على مساواته له بل على أنّه منه ، فإلحاق غيره قياس ، بل الأولى إلحاقه بما لا نصّ فيه . ( فإن تعذّر ) نزح جميع الماء ( لكثرته ، تراوح عليه أربعة رجال ) كلّ اثنين دفعة يريحان الآخَرَين ، ومنه أُخذ التراوح لاشتقاقه من الراحة . وليكن أحدهما فوق البئر يمتح ( 7 ) بالدلو والآخر فيها يملؤه . ولا يجزئ ما دون الأربعة لقول الصادق عليه السلام : « يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين » ( 8 ) ويجزئ ما فوقها . ولا غير الرجال من نساء أو صبيان أو خناثى للفظ « القوم » لنصّ بعض ( 9 ) أهل اللغة على اختصاصه بهم .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 408 / 3 التهذيب 9 : 111 / 482 . ( 2 ) الكافي 6 : 412 / 2 التهذيب 9 : 112 / 486 . ( 3 ) المقنع : 29 و 31 . ( 4 ) التهذيب 1 : 241 / 697 الاستبصار 1 : 35 / 96 ، وفيهما عن الإمام الصادقُ . ( 5 ) الكافي 3 : 407 / 15 التهذيب 1 : 282 / 828 الاستبصار 4 : 96 / 373 . ( 6 ) الذكرى 1 : 99 . ( 7 ) الماتح : المستقي . الصحاح 1 : 403 ، « م ت ح » . ( 8 ) التهذيب 1 : 284 / 832 . ( 9 ) كالجوهري في الصحاح 5 : 2016 والفيّومي في المصباح المنير : 520 ، « ق وم » .